اليعقوبي
392
تاريخ اليعقوبي
أيام المهدي وهو محمد بن عبد الله المنصور ، وأمه أم موسى بنت منصور بن عبد الله بن ذي سهم بن يزيد الحميري ، وبويع في اليوم الذي توفي فيه المنصور ، وأخذ الربيع له البيعة بمكة على من حضر من الهاشميين والقواد ، وكان صالح بن المنصور حاضرا وموسى بن المهدي ، فأنفذ إليه الخبر مع منارة مولى أبي جعفر ووصيته ، فسار منارة اثني عشر يوما إلى بغداد ، والمهدي بها ، فأحضر القواد والهاشميين والصحابة ، فبايعوا . وكانت الشمس يومئذ في الميزان أربعا وعشرين درجة وخمسين دقيقة ، والقمر في الجوزاء عشرين درجة وخمسين دقيقة ، وزحل في الميزان ثماني عشرة درجة وخمسين دقيقة ، والمشتري في الجدي سبع عشرة درجة وأربعين دقيقة ، والمريخ في الجوزاء خمس درجات وأربعين دقيقة راجعا ، والزهرة في الميزان خمسا وعشرين درجة وأربعين دقيقة ، وعطارد في العقرب ثماني عشرة درجة وعشر دقائق ، والرأس في الثور تسع درجات وعشر دقائق . وقرأ المهدي وصية أبي جعفر وكانت نسختها : بسم الله الرحمن الرحيم ! هذا ما عهد عبد الله أمير المؤمنين إلى المهدي محمد ابن أمير المؤمنين ، ولي عهد المسلمين ، حين أسند وصيته إليه بعده ، واستخلفه على الرعية من المسلمين ، وأهل الذمة ، وحرم الله وخزائنه ، وأرضه التي يورثها من يشاء من عباده ، والعاقبة للمتقين . إن أمير المؤمنين يوصيك بتقوى الله في البلاد ، والعمل بطاعته في العباد ، ويحذرك الحسرة والندامة والفضيحة في القيامة ، قبل حلول الموت ، وعاقبة الفوت حين تقول : رب لولا أخرتني إلى أجل قريب . هيهات أين منك المهل ، وقد انقضى عنك الاجل . وتقول : رب أرجعني لعلي أعمل